ابن أبي أصيبعة

89

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وعند وجود تشابه في الأعراض يفرق بينها تفريقا دقيقا معتمدا في ذلك على التشخيص المقارن للأمراض فيفرق بين الصرع والدوار ، فيقول « 1 » : « إن الدوار قد يثبت مدة والصراع يكون بغتة ويسقط صاحبه ساكنا ويفيق . وأما السدر : فهو أن يكون الإنسان إذا قام أظلمت عيناه وتهيأ للسقوط والشديد منه يشبه الصرع إلا أنه لا يكون مع تشنج كما يكون الصرع . وكان ابن سينا يستدل على تشخيص المرض من البول والبراز والنبض . أهم مجهودات ابن سينا الطبية : لعل من أبرز مجهودات ابن سينا الطبية أنه أول من لفت النظر إلى طفيلة الإنكلستوما فقد جاء في مقال نفيس في مجلة الرسالة للأستاذ الدكتور محمد عبد الخالق رحمه اللّه تعليقا على مقال للأستاذ / قدرى طوقان ما يلي « 2 » : « وأود أن ألفت النظر إلى أن ابن سينا أول من كشف الطفيلية الموجودة في الإنسان المسماة بالإنكلستوما . وقد كان هذا الاكتشاف في كتابه القانون في الطب في الفصل الخاص بالديدان المعوية » . يقول الأستاذ قدرى طوقان « 3 » : « وهذه العدوي تصيب الآن نصف سكان المعمورة تقريبا . وقد بلغ ما كتب عن هذا المرض من المقالات والكتب إلى سنة 1922 « 50000 » مرجع ، عنيت بجمعها مؤسسة « روكفلر » بأمريكا . وقد سمى ابن سينا هذه الطفيلية - الدودة المستديرة - ، وقد كان لي الشرف - أي الأستاذ قدرى طوقان - في سنة 1921 أن قمت بفحص ما جاء في كتاب القانون في الطب ، وأمكنني أن أقوم بتشخيصها بدقة وتبين من هذا أن الدودة المستديرة التي ذكرها ابن سينا هي ما نسميه الآن بالإنكلستوما وقد أعاد « دوينى » اكتشافها بإيطاليا سنة 1838 أي بعد كشف ابن سينا لها بتسعمائة سنة تقريبا . . وقد أخذ جميع المؤلفين في علم الطفيليات بهذا الرأي في المؤلفات الحديثة ، وكذلك مؤسسة « روكفلر » . . ولذلك كتبت هذا ليطلع عليه الناس ويضيفوا إلى اكتشافات ابن سينا العديدة هذا الاكتشاف العظيم لمرض هو أكبر الأمراض انتشارا في العالم الآن . . وجاء في كتاب القانون لابن سينا ما يدل على أن العرب عرفوا السّل الرئوى وقد أشاروا إليه بوضوح ، وقالوا بانتقال الأمراض بالماء والتراب .

--> ( 1 ) القانون ج 2 ص 73 . ( 2 ) طوقان ، قدرى ، العلوم عند العرب ص 17 . ( 3 ) المرجع السابق ص 18 .